الصفحة 5 من 59

الطرفين وتثبيتها على خط وقف إطلاق النار، لتكون ليبيا بعد الحرب أشبه بفدرالية أو كونفدرالية [1] ، بين الشرق والغرب وتوابعهما، مع إيجاد ممرات آمنة إلى المدن المحاصرة في الغرب، بما يشبه سيناريو الحرب في البوسنة والهرسك، قبل إقرار اتفاق دايتون عام 1995، والذي أقام الفدرالية الحالية في البوسنة، بحكومة مركزية ضعيفة نسبيًا.

فهل تؤدي التدخلات الأجنبية المتضاربة المصالح إلى إبقاء بنية النظام في الغرب الليبي بشكلٍ ما، ضمن تسويةٍ سياسيةٍ ما؟ وهل تنقسم ليبيا مجددًا إلى إقليمين متنافسين أو أكثر بالنظر إلى جغرافيتها السياسية المشتتة؟ وما هي الآثار المفترضة إذا أصبحت ليبيا ساحة مفتوحة للفوضى مع انهيار بنية السلطة تمامًا؟

من أجل الإجابة عن هذه التساؤلات التي قد تكون مؤشرًا على بعض الاحتمالات الأكثر بروزًا للصراع الدائر، سيقوم هذا البحث بقراءة معمقة للعوامل الأساسية التي تصنع الحدث الليبي ومساراته بطريقة أو بأخرى، كما التي تُملي مواقف بعض الدول المؤثرة في ليبيا راهنًا، والتي ستكون بمجموعها، المتفاعل بعضها مع بعض، من أهم أسباب تشكّل المشهد النهائي في هذا الاتجاه أو ذاك، والمقصود بها المعطيات الجغرافية المميزة لليبيا، والتي كان لها الدور الحاسم عبر التاريخ قديمِه وحديثِه، وكذلك حزمة المصالح الاستراتيجية التي تتحكّم بمواقف القوى الإقليمية والدولية إزاء الأزمة الليبية، مع إفراد مساحة وافرة لموقفين نافرين، الأول لفرنسا التي تولّت العبء الرئيسي في تبني قضية ثوار بنغازي، والثاني لتركيا، التي خالفت التوقعات برفضها الانحياز إلى الثوار، كما رفضها تدخل القوى الكبرى سواء مع حلف الأطلسي أو

(1) - النظام الفدرالي يُعنى بتوزيع السلطات بين المركز والمقاطعات بما هو أكثر توسعًا من اللامركزية الإدارية دون الوصول إلى الاستقلال القانوني للولايات، أما النظام الكونفدرالي فهو رابطة قانونية تجمع بين دول مستقلة، حيث يكون المركز أكثر ضعفًا بكثير. للمزيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت