الصفحة 3 من 59

استيراد المقاتلين والأسلحة الحديثة عن طريق الدول المجاورة المتعاونة معه لا سيما الجزائر، في حين وصلت بعض الإمدادات العسكرية المحدودة إلى الثوار. كما تمسّكَ حلف شمالي الأطلسي بالتطبيق الحرفي للقرار 1973، والذي لا يسمح بأكثر من حماية المدنيين، مع محاولة إنهاء الصراع بتسوية سياسية معينة، وأعلن القادة العسكريون الأمريكيون أكثر من مرة عن عدم إمكانية الحسم العسكري في الظروف المشار إليها، والتي هي في جزء أساسي منها، نتيجة التدخل الغربي نفسه والقيود التي فرضها على ساحة المعارك بطرفيها المتصارعيْن. ولا يعني هذا، أن القوى الكبرى تريد بقاء القذافي بعد الثورة الشعبية حاكمًا قسريًا لليبيا، كما قد لا يعني بالقَدْر نفسه تأييدها للمجلس الانتقالي كي يطيح عسكريًا بالقذافي ويفرض سلطانه بالقوة على كل ليبيا، وذلك بذريعة حماية المدنيين المؤيدين للقذافي في مدن واقعة في الوسط والغرب والجنوب. وإذا كان الحلفاء قد وضعوا خطًا أحمر مباشرًا أمام قوات القذافي المندفعة نحو الشرق، كما منعوا عن الثوار الأسلحة الهجومية المناسبة لإلحاق الهزيمة بالقذافي، واقتصرت الضربات الجوية الأطلسية على الأهداف العسكرية بما يضعف القدرة الهجومية للنظام، فإن انهياره قد يحدث فجأة، بانشقاق كبير داخل نواته القيادية، أو خروج منطقة حيوية عن سيطرته، أو موت القذافي أو هروبه.

لكن، حتى مع اختفاء القذافي وأبنائه عن المشهد السياسي العام، بتسوية أو بدونها، فإن مرحلة ما بعد القذافي والتي بدأ النقاش حولها مبكرًا، تثير مخاوف على مختلف المستويات في الداخل والخارج، منها ما يتعلق بهوية النظام البديل ومكوّناته السياسية وتوجهاته الاستراتيجية، ومنها مرتبط بتوزّع مراكز القوى التي تتنافس داخل المجلس الوطني الانتقالي، وحقيقة النزاع الخفي بين المجلس الذي يدّعي لنفسه تمثيل كل الشعب الليبي حصرًا، وفئات أخرى مستقلة عنه ومعارِضة للنظام في آن، كما مصير القوى القبلية التي ساندت القذافي ولم تنضم إلى الثورة. ثم إن الشكوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت