الصفحة 21 من 59

والولايات المتحدة، إلى قصف كتائب القذافي المندفعة بسرعة نحو بنغازي، كما أسهمت في المعركة جوًا حول أجدابيا وباتجاه البريقة في مساندة الثوار، قبل أن يتولى حلف الأطلسي مهمة تطبيق القرار الدولي حرفيًا، فيتوقف الغطاء الجوي المباشر للثوار في الشرق. فهل كانت دوافع ساركوزي سياسية انتخابية قبل عام من الانتخابات الرئاسية مع انخفاض شعبيته إلى 20% وهي الأدنى تاريخيًا لرئيس فرنسي، أم هي أخلاقية مبدئية وهو الذي زعم قبيل انتخابه بأشهر أنه سيكون رئيسًا لفرنسا حقوق الإنسان، ولن يكون شريكًا لأي ديكتاتور في العالم، فكانت أفعاله تناقض أقواله تمامًا، أم كانت دوافعه أعمق من ذلك، وترتبط بالطموح التوسعي في منطقة المغرب العربي ذات الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لأوروبا عامة ولفرنسا خاصة؟

إن ليبيا لم تكن مجالًا استعماريًا سابقًا لفرنسا، ولم تكن لفرنسا علاقات مميزة مع ليبيا قبل محاولة ساركوزي ذلك مع القذافي عام 2007 عقب انتخابه رئيسًا، في حين أن دعم الثوار الليبيين يتيح فرصة لتوسيع النفوذ الفرنسي نحو منطقة غنية جدًا بالنفط ذي النوعية الممتازة، كما أنّ الفرص الاقتصادية في ليبيا ستكون أكبر بكثير بعد زوال النظام، وبما يتجاوز الفرص المتاحة في مستعمراتها السابقة في بقية دول المغرب. ومع هذه الأسباب السالفة، فإن تحقيق الخرق الفرنسي نحو بنغازي، رغم المصالح الكبيرة التي قد تدفع فرنسا كدولة للرهان على الثوار، قد تمّ على يد فيلسوف يهودي فرنسي شهير، وهو صديق قديم لساركوزي منذ عام 1983، يدعى برنارد هنري ليفي. وليفي له تاريخ مشهود بدعم الشعوب المضطهدة والتي تقترب من حالة الإبادة، من أفغانستان [1] إلى دارفور [2] ، مرورًا بالبوسنة [3] ، وهو معروف

(1) - روى محراب الدين ماستان، أحد مساعدي أحمد شاه مسعود، دور ليفي في مناصرة القضية الأفغانية ابتداء من عام 1981، لكن من بوابة الجمعية الإسلامية وزعيمها برهان الدين رباني، والقائد الميداني أحمد شاه مسعود، وليفي الذي شارك في حرب الانفصال عن باكستان إلى جانب بنغلادش عام 1971، بذل جهودًا كبيرة لتعريف أوروبا بقضية الأفغان، ومن تأسيسه لإذاعة كابول الحرة أثناء الحرب مع السوفيات، إلى عقد علاقات وثيقة مع معسكر مسعود، ومعه شخصيًا، محاولًا مساعدته للحصول على الدعم الأوروبي والفرنسي ضد حركة طالبان، للمزيد:

(2) - يروي الطبيب الجراح وسكرتير منظمة أطباء بلا حدود، ريتشارد روسين، قصة دخول ليفي إلى إقليم دارفور بمرافقة عناصر من حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، الذي يطالب بدولة علمانية في السودان، والذي زار إسرائيل عام 2009 طالبًا دعمها ضد الخرطوم. وكان لليفي علاقات قديمة مع جنوبي السودان وحركة الانفصال فيها، للمزيد:

(3) - كتب الجنرال البوسني في منطقة سراييفو يوفان ديفياك، عن دور ليفي في مناصرة قضية البوسنة والهرسك أثناء حصار العاصمة البوسنية بين عامي 1992 و1995، حيث يقول إن ليفي كان يقارن بين أزمة الشعب البوسني وأزمة الشعب اليهودي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، للمزيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت