وتكرر النمط نفسه، حين غزا الفاندال شمالي إفريقيا، والفرس الساسانيون مصر من الناحية الأخرى، بعدهما عادت بيزنطة فاحتلت ليبيا كلها، ثم خلفتها قبائل البربر وعلى رأسها اللواتة، حين سيطرت على شمالي إفريقيا في القرن السابع الميلادي حتى جاء] المسلمون [العرب[1] .
ولا يوجد فاصل زمني بين فتح مصر وليبيا، حيث دخلت قبيلتا بني سليم وبني هلال، من صعيد مصر بأعداد ضخمة لتستقر الأولى نهائيًا في برقة، والثانية في طرابلس، واختلطت العناصر العربية بالبربرية اختلاطًا بعيد المدى لا سيما في برقة، فكان الأساس العرقي لليبيا الحالية. وحقق الفتح العربي وحدة ليبيا الإقليمية، لكن لم تلبث أن عادت ثنائية برقة لمصر، وطرابلس لإفريقية (تونس) ، ففي العهد العباسي كان الأغالبة يحكمون ليبيا. وحُكمت طرابلس من فاس وتونس أيام الموحّدين والحفصيين، وحُكمت مصر برقة في زمن الفاطميين ثم السلاجقة [2] .
وفي القرن السادس عشر الميلادي، خلال التنازع بين إسبانيا القوة الأوروبية المسيحية البحرية العظمى وبين تركيا القوة الشرقية الإسلامية العظمى، كانت ليبيا محور الشدّ والجذب بين المنطقتين، حيث يتوسط موقع ليبيا تمامًا بين القوتين البحرتين العظميين في أقصى الشرق وأقصى الغرب من حوض البحر المتوسط، وكانت مبارزة بحرية بين أقصى طرفي البحر [3] .
وفي أيام العثمانيين كانت طرابلس الغرب ولاية وملحق فزان كسنجق تابعًا لها، وبرقة سنجقًا منفصلًا، دون أن تكون ولاية. وكانت طرابلس محور اهتمام العثمانيين، وكانت دائمًا الأغنى سكانًا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ففي حين
(1) - المصدر نفسه، ص29.
(2) - المصدر السابق، ص30.
(3) - المصدر السابق، ص31.