فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 2516

وقالوا لإخوانهم الأولين: إذا قلتم: إن الكلام هو مجرد المعنى، / وقد خلق عبارة بيان . . . فإن قلتم: إن تلك العبارة كلامه حقيقة، بطلت حجتكم على المعتزلة؛ فإن أعظم حجتكم عليهم قولكم: إنه يمتنع أن يكون متكلمًا بكلام يخلقه في غيره، كما يمتنع أن يعلم بعلم قائم بغيره، وأن يقدر بقدرة قائمة بغيره، وأن يريد بإرادة قائمة بغيره، وإن قلتم: هي كلام مجازًا، لزم أن يكون الكلام حقيقة في المعنى مجازًا في اللفظ، وهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من جميع اللغات .

والصنف الثالث: الذين لم يمنعوا المقدمتين، ولكن استفسروهم وبينوا أن هذا لا يستلزم صحة قولكم، بل قالوا: إن قلتم: إن الحرف والصوت محدث بمعنى أنه يجب أن يكون مخلوقًا منه منفصلا عنه، فهذا دليل على فساد قولكم وتناقضه، وهذا قول ممنوع، وإن قلتم: بمعنى أنه لا يكون قديمًا، فهو مُسلَّم، لكن هذه التسمية محدثة .

وهؤلاء صنفان: صنف قالوا: إن المحدث هو المخلوق المنفصل عنه، فإذا قلنا: الحرف والصوت لا يكون إلا محدثًا، كان بمنزلة قولنا: لا يكون إلا مخلوقًا، وحينئذ فيكون هذا المعتزلي أبطل قوله / بقوله،حيث زعم أنه يتكلم بحرف وصوت مخلوق، ثم استدل على ذلك بما يقتضى أنه يتكلم، لا يتكلم بكلام مخلوق فيه تلبيس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت