فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2516

وإذا عرف ذلك، فالناس في الجواب عن حجته الداحضة ـ وهي قوله: [ لو قلت: إنه كلمه فالكلام لا يكون إلا بحرف وصوت والحرف والصوت محدث ] ـ ثلاثة أصناف: صنف منعوه المقدمة الأولى، وصنف منعوه المقدمة الثانية، وصنف لم يمنعوه المقدمتين، بل استفسروه، و بينوا أن ذلك لا يمنع أن يكون الله كلم موسى تكليمًا .

فالصنف الأول: أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، وأبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ومن اتبعهما، قالوا: لا نسلم أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت، بل الكلام معنى قائم بذات المتكلم، والحروف والأصوات عبارة عنه، وذلك المعنى القائم بذات الله ـ تعالى ـ يتضمن الأمر بكل ما أمر به، والخبر عن كل ما أخبر عنه، إن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا، وقالوا: إنه اسم الكلام حقيقة، فيكون اسم الكلام مشتركا أو مجازًا في كلام الخالق، وحقيقة في كلام المخلوق .

/ والصنف الثاني: سلموا لهم أن الكلام لا يكون إلا بحرف وصوت، ومنعوهم المقدمة الثانية، وهو أن الحرف والصوت لا يكون إلا محدثًا .

وصنف قالوا: إن المحدث كالحادث، سواء كان قائمًا بنفسه أو بغيره، وهو يتكلم بكلام لا يكون قديمًا، وهو بحرف وصوت، وهذا قول من يقول: القرآن قديم، وهو بحرف وصوت،كأبي الحسن بن سالم وأتباعه السالمية وطوائف ممن اتبعه، وقال هؤلاء في الحرف والصوت نظير ما قاله الذين قبلهم في المعاني .

وقالوا: كلام لا بحرف ولا صوت لا يعقل، ومعنى يكون أمرًا ونهيًا وخبرًا ممتنع في صريح العقل، ومن ادعى أن معنى التوراة والإنجيل والقرآن واحد، وإنما اختلفت العبارات الدالة عليه ـ فقوله معلوم الفساد بالاضطرار عقلا وشرعًا، وإخراج الحروف عن مسمى الكلام مما يعلم فساده بالاضطرار من جميع اللغات، وإن جاز أن يقال: إن الحروف والأصوات المخلوقة في غير كلام الله حقيقة، أمكن حينئذ أن يكون كلم موسى بكلام مخلوق في غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت