فكما أن الحياة، والعلم، والقدرة إذا قام بموصوف، وجب أن يشتق له منه اسم الحي، والعالم، والقادر، ولا يشتق الحي، والعالم، والقادر لغير من قام به العلم، والقدرة، فكذلك: القول والكلام، والحب، والبغض، والرضا، والرحمة، والغضب، والإرادة، والمشيئة إذا قام بمحل، وجب أن يشتق لذلك الموصوف منه الاسم والفعل، فيقال: هو الصادق، والشهيد، والحكيم، والودود، والرحيم، والآمر، ولا يشتق لغيره منه اسم .
فلو لم يكن الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو القائل بنفسه: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا } [ طه: 14 ] ، بل أحدث ذلك في غيره لم يكن هو الآمر بهذه الأمور، ولا المخبر بهذا الخبر، ولكان ذلك المحل هو الآمر بهذا الأمر، المخبر بهذا الخبر، وذلك المحل؛ إما الهواء، وإما غيره، فيكون ذلك المحل المخلوق هو القائل لموسى: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } ؛ ولهذا كان السلف يقولون في هذه الآية وأمثالها: من قال: إنه مخلوق فقد كفر . ويستعظمون القول بخلق هذه الآية وأمثالها أكثر من غيرها، يعظم عليهم أن تقوم دعوى الإلهية والربوبية لغير الله ـ تعالى .
ولهذا كان مذهب جماهير أهل السنة والمعرفة ـ وهو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد، وأبي حنيفة، وغيرهم، من المالكية، والشافعية، / والصوفية، وأهل الحديث، وطوائف من أهل الكلام، من الكرامية وغيرهم ـ أن كون الله ـ سبحانه وتعالى ـ خالقًا، ورازقًا، ومحييا، ومميتًا، وباعثًا، ووارثًا، وغير ذلك من صفات فعله، وهو من صفات ذاته، ليس من يخلق كمن لا يخلق .
ومذهب الجمهور أن الخلق غير المخلوق، فالخلق فعل الله القائم به، والمخلوق هو المخلوقات المنفصلة عنه .