وروى الخلال عن أبي الحارث قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله: يا أبا عبد الله، أليس نقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق بمعنى من المعاني، وعلى كل حال وجهة ؟ فقال أبو عبد الله: نعم .
واستيعاب هذا يطول .
وكذلك في كلام الإمام أحمد وأئمة أصحابه وغيرهم، من إضافة صوت /العبد بالقرآن إليه ما يطول، كما جاء الحديث النبوي بذلك: مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) ، وقوله: ( لله أشد أذَنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب الْقَيْنَة إلى قينته ) ، فذكر الخلال في كتاب [ القرآن ] عن إسحاق بن إبراهيم، قال: قال لي أبو عبد الله يومًا ـ وكنت سألته عنه ـ: تدري ما معنى [ من لم يَتَغَنَّ بالقرآن ؟ ] قلت: لا . قال: هو الرجل يرفع صوته، فهذا معناه إذا رفع صوته فقد تغنى به .
وعن منصور بن صالح أنه قال لأبيه: يرفع صوته بالقرآن بالليل ؟ قال: نعم، إن شاء رفعه . ثم ذكر حديث أم هانئ: كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا على عريش من الليل . وعن صالح بن أحمد أنه قال لأبيه: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) فقال: التزيين: أن تحسنه . وعن الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن القراءة: فقال يحسنه بصوته من غير تكلف . وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله عن القراءة بالألحان ؟ فقال: كل شيء محدث؛ فإنه لا يعجبني، إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه، قال القاضي أبو يعلى ـ فيما علقه بخطه على [ جامع الخلال ] ـ: هذا يدل من كلامه على أن صوت القارئ ليس هو الصوت القديم؛ لأنه أضافه إلى القارئ الذي هو طبعه من غير أن يتعلم الألحان .