وأيضًا، فإن اللّه قال: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } [ البقرة: 78 ] ، فذم هؤلاء الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، كما ذم الذين يحرفون معناه ويكذبون، فقال تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } إلى قوله: { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ البقرة: 75، 76 ] ، فهذا أحد الصنفين، ثم قال تعالى: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ } ، أي: تلاوة { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } ، ثم ذم الذين يفترون كتبا يقولون: هي من عند اللّه، وما هي من عند اللّّه، فقال: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ } إلى قوله: { يَكْسِبُونَ } [ البقرة: 79 ] .
وهذه الأصناف الثلاثة تستوعب أهل الضلال والبدع، فإن أهل البدع الذين ذمهم اللّّه ورسوله نوعان:
أحدهما: عالم بالحق يتعمد خلافه .
والثاني: جاهل متبع لغيره .