فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2516

هو من هذا الباب؛ فإن المراد به بِشْرُ بن مروان، واستواؤه عليها، أي: على كرسي ملكها، لم يرد بذلك مجرد الاستيلاء، بل استواء منه عليها؛ إذ لو كان كذلك لكان عبد الملك الذي هو الخليفة قد استوى ـ أيضًا ـ على العراق، وعلى سائر مملكة الإسلام، ولكان عمر بن الخطاب قد استوى على العراق وخراسان والشام ومصر، وسائر ما فتحه، ولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استوى على اليمن وغيرها مما فتحه . ومعلوم أنه لم يوجد في كلامهم استعمال الاستواء في شيء من هذا، وإنما قيل فيمن استوى بنفسه على بلد فإنه مستو على سرير ملكه، كما يقال: جلس فلان على السرير، وقعد على التخت، ومنه قوله: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا } [ يوسف: 100 ] ، وقوله: { إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } [ النمل: 23 ] .

/وقول الزمخشري وغيره: استوى على كذا بمعنى: ملك، دعوى مجردة، فليس لها شاهد في كلام العرب، ولو قدر ذلك لكان هذا المعنى باطلًا في استواء الله على العرش؛ لأنه أخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وقد أخبر أن العرش كان موجودًا قبل خلق السموات والأرض، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وحينئذ فهو من حين خلق العرش مالك له مستول عليه، فكيف يكون الاستواء عليه مؤخرًا عن خلق السموات والأرض ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت