فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 2516

وأيضًا، فالله إنما أخبر أنه علمه تأويل الرؤيا، قال يعقوب عليه السلام: { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } [ يوسف: 6 ] ، وقال يوسف عليه السلام: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } [ يوسف: 101 ] ، وقال: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } [ يوسف: 100 ] ، ولما رأي الملك الرؤيا قال له الذي ادكر بعد أمة: { أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } [ يوسف: 45 ] ، والملك قال: { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } [ يوسف: 43، 44 ] ، فهذا لفظ التأويل في مواضع متعددة كلها بمعنى واحد .

وقال تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء: 95 ] ، قال مجاهد وقتادة: جزاءًا وثوابا . وقال السدى وابن زيد وابن قتيبة والزجاج: عاقبةً . وعن ابن زيد ـ أيضًا ـ: تصديقًا، كقوله: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ } وكل هذه الأقوال صحيحة، والمعنى واحد، وهذا تفسير/ السلف أجمعين، ومنه قوله: { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } [ الكهف: 78 ] ، فلما ذكر له ما ذكر قال: { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } [ الكهف: 82 ] ، وهذا تأويل فعله ليس هو تأويل قوله، والمراد به عاقبة هذه الأفعال بما يؤول إليه ما فعلته من مصلحة أهل السفينة، ومصلحة أبوي الغلام، ومصلحة أهل الجدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت