فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 2516

وقال قبل هذا: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا } [ يوسف: 37 ] أي: قبل أن يأتيكما التأويل . والمعنى: لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام لما قال أحدهما: { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا } [ يوسف: 36 ] ، { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } في اليقظة { قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا } الطعام، هذا قول أكثر المفسرين، وهو الصواب . وقال بعضهم { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } : تطعمانه وتأكلانه، { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } : بتفسيره وألوانه، أي طعام أكلتم ؟ وكم أكلتم ؟ ومتى أكلتم ؟ فقالوا: هذا فعل العرافين والكهنة، فقال: ما أنا بكاهن، وإنما ذلك العلم مما يعلمني ربي . وهذا القول ليس بشيء، فإنه قال: { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } وقد قال أحدهما: { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } فطلبا منه تأويل ما رأياه، وأخبرهما بتأويل ذاك، ولم يكن تأويل الطعام في/اليقظة، ولا في القرآن أنه أخبرهما بما يرزقانه في اليقظة، فكيف يقول قولا عاما: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } وهذا الإخبار العام لا يقدر عليه إلا الله، والأنبياء يخبرون ببعض ذلك، لا يخبرون بكل هذا .

وأيضًا، فصفة الطعام وقدره ليس تأويلًا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت