فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 2516

وقال البخاري في باب [ الجمع بين السورتين في ركعة ] : وقال عبيد الله، عن ثابت، عن أنس: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم بها في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، فكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بأخرى . فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم ذلك تركتكم . وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: ( يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ ) . قال: إني أحبها . قال: ( حبك إياها أدخلك الجنة ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنها تعدل ثلث القرآن ) حق كما أخبر به، فإنه صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، لم يخرج من بين شفتيه إلا حق .

/والذين أشكل عليهم هذا القول لهم مأخذان:

أحدهما: منع تفاضل كلام الله بعضه على بعض، وقد تبين ضعفه .

الثاني: اعتقادهم أن الأجر يتبع كثرة الحروف، فما كثرت حروفه من الكلام يكون أجره أعظم . قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) . قال الترمذي: حديث صحيح . قالوا: ومعلوم أن ثلث القرآن حروفه أكثر بكثير، فتكون حسناته أكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت