فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2516

الثالث: إن كان النفي عن الموصوف بأنه معبودهم، لا عن عينه، فهو لايعبد شيئًا من حيث هو معبودهم؛ لأنه من حيث هو معبودهم هم مشركون به، فوجبت البراءة من عبادته على ذلك الوجه . ولو قال: [ من تعبدون ] ، لكان يقال: إلا رب العالمين؛ لأن النفي واقع على / عين المعبود . وليس إذا لم يعبد ما يعبدون متبرئًا منه ومعاديًا له حتى يحتاج إلى الاستثناء، بل هو تارك لعبادة ما يعبدون .

وهذا يتبين بالوجه الرابع: وهو قوله: { وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } ، نفي عنهم عبادة معبوده . فهم إذا عبدوا الله مشركين به لم يكونوا عابدين معبوده . وكذلك هو إذا عبده مخلصًا له الدين لم يكن عابدًا معبودهم .

الوجه الخامس: أنهم لو عينوا الله بما ليس هو الله، وقصدوا عبادة الله، معتقدين أن هذا هو الله، كالذين عبدوا العجل، والذين عبدوا المسيح، والذين يعبدون الدجال، والذين يعبدون ما يعبدون من دنياهم وهواهم، ومن عبد من هذه الأمة، فهم عند نفوسهم إنما يعبدون الله، لكن هذا المعبود الذي لهم ليس هو الله .

فإذا قال: { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } ، كان متبرئًا من هؤلاء المعبودين وإن كان مقصود العابدين هو الله .

الوجه السادس: أنهم إذا وصفوا الله بما هو برىء منه، كالصاحبة والولد، والشريك، وأنه فقير أو بخيل، أوغير ذلك، وعبدوه كذلك، فهو برىء من المعبود الذي لهؤلاء . فإن هذا ليس هو الله / كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا ترون كيف يصرف الله عني سب قريش ؟ يسبون مُذَمَّما وأنا محمد ) . فهم وإن قصدوا عينه لكن لما وصفوه بأنه مذمم كان سبهم واقعًا على من هو مذمم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وذاك ليس هو الله .

فالمؤمنون برآء مما يعبد هؤلاء .

الوجه السابع: أن كل من لم يؤمن بما وصف به الرسول ربه فهو في الحقيقة لم يعبد ما عبده الرسول من تلك الجهة .

وقس على هذا، فلتتأمل هذه المعانى، وتلخص وتهذب، والله - تعالى - أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت