فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2516

فالظرف والحال -هنا- كلمة وليست مفردًا؛ ولهذا اشتبه عليهم . فإن المفرد لا يمكن أن يكون في اللفظ صفة لهذا وهذا . فإذا قلت: ضربت زيدًا قاعدًا، فالقعود حال للفاعل أو المفعول . وإذا قلت: ضربته والناس / قعود، فليس هذه الحال من أحدهما دون الآخر، بل هي مقارنة للضرب المتعلق بها، كأنه قال: ضربته في زمان قعود الناس . فهو ظرف للفعل المتعلق بالفاعل والمفعول، بخلاف ما إذا قلت: ضربته في حال قعودي أو قعوده، فهذا يختلف .

والآية فيها { إِلَهًا وَاحِدًا } . فهذه حال من المعبود بلا ريب . فلزم أنهم إنما عبدوه في حال كونه إلهًا واحدًا، وهذه لازمة له .

وإذا قيل: المراد في حال كونه معبودًا واحدًا لا نتخذ معه معبودًا آخر، فهذه حال ليست لازمة، لكنه صفة للعابدين، لا له . قيل: هذا ليس فيه مدح له، ولا وصف له بأنه يستحق الإلهية . لكن فيها وصفهم فقط .

وأيضًا . فقوله: { إِلَهًا وَاحِدًا } ، كقوله: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [ البقرة: 163 ] فهو في نفسه إله واحد وإن جعل معه المشركون آلهة بالافتراء والحب . فيجب أن يكون المراد ما دل عليه هذا الاسم .

ولو أرادوا ذلك المعني لقالوا: نعبده مخلصين له الدين . وهذا المعني قد ذكروه في الجملة الثانية، وهي قولهم: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } ، لا سيما إذا جعلت حالا، أى: نعبده إلها واحدًا في حال إسلامنا له . / وإسلامهم له يتضمن إخلاص الدين له، وخضوعهم، واستسلامهم لأحكامه، بخلاف غير المسلمين .

ولهذا قال آمرًا للمؤمنين أن يقولوا: { آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [ البقرة: 136 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت