فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2516

والمقصود أن كل من رغب عن ملة إبراهيم فهو سفيه . قال أبو العالية: رغبت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم، وابتدعوا اليهودية والنصرانية، وليست من الله، وتركوا دين إبراهيم . وكذلك قال قتادة: بدلوا دين الأنبياء واتبعوا المنسوخ .

فأما موسي والمسيح، ومن اتبعهما، فهم على ملة إبراهيم متبعون له، وهو إمامهم . وهذا معنى قوله: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } [ آل عمران: 68 ] . فهو يتناول الذين اتبعوه قبل مبعث محمد وبعد مبعثه . وقيل: إنه عام، قال الحسن البصري: كل مؤمن ولي إبراهيم ممن مضي وممن بقي . وقال الربيع بن أنس: هم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه،وكان محمد والذين معه من المؤمنين أولي الناس بإبراهيم . وهذا وغيره مما يبين أن اليهود والنصارى لا يعبدون الله، وليسوا على ملة إبراهيم .

فإن قيل: فالمشرك يعبد الله وغيره بدليل قول الخليل: { قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء: 75 ،77 ] ، فقد استثناه مما يعبدون، فدل على أنهم كانوا يعبدون الله . وكذلك قوله: { إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } [ الزخرف: 26 ،27 ] ، واستثناه /ـ أيضًا . وفي المسند وغيره حديث حُصَين الخُزَاعي لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [ يا حُصَين ! ، كم تعبد اليوم ؟ ] قال: سبعة آلهة ـ ستة في الأرض، وواحد في السماء . قال: [ فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك ؟ ] قال: الذي في السماء .

قيل: هذا قول المشركين، كما تقول اليهود والنصارى: نحن نعبد الله . فهم يظنون أن عبادته مع الشرك به عبادة وهم كاذبون في هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت