فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2516

فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا، إلا لمعنى زائد وإن كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء من زيادة اللفظ في مثل قوله: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ } [ آل عمران: 159 ] ، وقوله: { عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } [ المؤمنون: 40 ] ، وقوله: { قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } [ الأعراف: 3 ] ، فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه . فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى . والضم أقوى / من الكسر، والكسر أقوى من الفتح؛ ولهذا يقطع على الضم لما هو أقوى مثل [ الكره ] و [ الكَرْهُ ] . فالكره هو الشيء المكروه، كقوله: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ً } [ البقرة: 216 ] ، والكره المصدر، كقوله: { طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } [ فصلت: 11 ] ، والشئ الذي في نفسه مكروه أقوى من نفس كراهة الكاره .

وكذلك [ الذِّبْح ] و [ الذَّبْح ] ، فالذِّبح: المذبوح، كقوله: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات: 107 ] ، والذَّبح: الفعل . والذبح: مذبوح، وهو جسد يذبح، فهو أكمل من نفس الفعل .

قال أبو الفرج: والقول الثاني أن المعنى: { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } في حالي هذه، { وَلَا أَنتُمْ } في حالكم هذه { عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } في ما استقبل، وكذلك { أَنتُمْ } فنفي عنهم في الحال والاستقبال . وهذا في قوم بأعيانهم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كما ذكرناه عن مقاتل . فلا يكون حينئذ تكرار . قال: وهذا قول ثعلب، والزجاج .

قلت: قد ذكر القولين جماعة، لكن منهم من جعل القول الأول قول أكثر أهل المعاني . فقالوا ـ واللفظ للبغوي: معنى الآية: لا أعبد ما تعبدون في الحال، ولا أنا عابد ما عبدتم في الاستقبال، / ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال . وهذا خطاب لمن سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت