/ الثاني: أن المقصود نفي جواز ما سوي، وإثبات ضده، وهي جواز المذكور في الجملة، وذلك أعم من أن يكون مخيرًا أو معينًا، بخلاف ما إذا لم يكن المقصود إلا مجرد الإثبات، فإن إثباته بصيغة التخيير يدل عليه . وهذا معروف في مواد الإثبات المحض، أو مواد الحصر، كما قال صلى الله عليه وسلم للخَصْم المدعي: ( شاهداك أو يمينه ) ، وفي لفظ: ( ليس لك منه إلا ذلك ) ، فحصر طريق الحق، وليس الغرض التخيير .
وكذلك يقال: الواجب في القتل القصاص أو الدية، ولا تصح الصلاة إلا بوضوء أو تيمم، ولا بد يوم الجمعة من الظهر أو الجمعة، ولا يترك في دار الإسلام إلا مسلم أو معاهد، وسبب ذلك: أنه إذا كان بعض المقصود الذي دل عليه اللفظ نفس ما سوي الأمور المذكورة، كان مدلوله إثباتا يقتضي النفي، وهو الوجود المشترك من هذه الأمور، والقدر المشترك بينهما أعم من أن يكون معينا أو مخيرًا . وأما إذا أثبتت ابتداء فلو لم تكن مخيرة بل معينة، ولم يدل اللفظ عليه كان تلبيسًا .