وقوله: { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ } إلخ [ القلم: 17 ] ، فيه بيان حال البخلاء، وما يعاقبون به في الدنيا قبل الآخرة من تلف الأموال، إما إغراقا، وإما إحراقا، وإما نهبًا، وإما مصادرة، وإما في شهوات الغي، وإما في غير ذلك مما يعاقب به البخلاء، الذين يمنعون الحق . وليس إقدام في صنايع المعروف، وهو قوله: { مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } [ القلم: 12 ] ، وهو أحد نوعي الظلم، كما أخبروا به عن نفوسهم في قولهم: { يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ } [ القلم: 31 ] ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: ( مَطْلُ الغَني ظلم ) .
وتضمن عقوبة الظالم المانع للحق،أو متعدي الحق،كما يعاقب الله مانع الزكاة وهو مناع الخير، وآكل الربا والميسِر: الذي هو أكل المال بالباطل، وكل منهما أخبر الله في كتابه أنه يعاقبه بنقيض / قصده،فهنا: أخبر بعقوبة تارك الحقوق،وفي البقرة: بعقوبة المرابي، وهذه العقوبة تتناول من يترك هذا الواجب، وفعل هذا المحرم من المحتالين،كما أخبر في هذه السورة،وكما هو المشَاهَد في أهل منع الحقوق المالية،والحِيل الربوية،من العقوبات والمثلات .
فإنه ـ سبحانه ـ إذا أنعم علي عبد بباب من الخير، وأمره بالإنفاق فيه فبخل، عاقبه بباب من الشر، يذهب فيه أضعاف ما بخل به، وعقوبته في الآخرة مدَّخَرة، ثم أتْبَعَ ذلك بعقوبة المتكبر الذي هو من نوع العتل الزنيم، الذي يدعَي إلى السجود والطاعة فيأبي، ففيها عقوبة تارك الصلاة، وتارك الزكاة؛ فتارك الصلاة: هو المعتدي الأثيم، العتل الزنيم . وتارك الزكاة: الظالم البخيل .