كما تقدم، وممن فسرها بذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة وآخرون منهم: الشافعي رضي الله عنهم.
قال الشافعي رضي الله عنه في كتابه (( الرسالة ) ): وقد فرض الله تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم فقال في كتابه: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} . وقال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} وذكر الشافعي آياتٍ في ذلك آخرها قوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا} .
قال الشافعي: فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى.
ومعاني الكتاب والسنة كثيرة لا تعد، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهة التفسير من طريق المنقول عن الأئمة المرضية، ومن التأويل الراجع إلى القواعد الشرعية والعقائد السنية، ومعاني اللغة ووجوه العربية.
وإن انضم إلى ذلك معرفة المعاني والبيان والبديع كان بليغًا في فهم الحكم والآيات، وعلم الحجج والبراهين القاطعات.
والمعاني: جمع معنى، ومعنى الشيء: حالته التي يصير إليها أمره، هذا موضوعه لغةً.