الصفحة 50 من 375

: صدق الله وكذي برجسون، فهناك حقيقتان:

أولاهما: أن الخلق منذ آدم ما زال ينقص . بهذا جاءت الأديان السماوية خلافًا لدارون وبرجسون .

وأما التطور سلوكيًا وعقليًا وعلميًا فالتاريخ في صعود ونزول، ونزول وصعود . حيث يكون الاتِّباعُ للأنبياء عليهم السلام، والمصلحين، وحقائق العلم والعقل . أو عدمه .

وثانيهما: أن التطور في مراحل عمر الفرد، ولم يأت تطور الفرد في مراحل أعمار الأجيال .

وقال الدكتور عبدالرحمن بدوي عن نظرية المعرفة عند برجسون التي هي إما منطقية وإما حدسية: لكن هذا الوجدان ليس وليد الغريزة، بل هو وليد التفكير العقلي المتواصل، والتأمل الفكري المستمر، وحشد الوقائع العلمية السليمة، ومقارنتها بعضها ببعض .

والعقل هو الذي يحقق الوجدان ويجعله محددًا، وينميه في قول منطقي .

قال أبو عبدالرحمن: إذن المعرفة الفطرية ذات مصدرين: معرفة غريزة صفتها عنده أنها تصنع نفسها بنفسها، ومعرفتها معرفة بالمادة، وهي معرفة شيء .

ومعرفة عقل، وهي معرفة علاقة بين شيئين أو أشياء، فمعرفة العقل معرفة بشكل المعرفة ؟!.

وبرجسون هاهنا ادعى على الغريزة ما ليس فيها، واعى أن سلوكها معرفة . والسلوك غير المعرفة .

وإنما الغريزة طبيعية مخلوقة في الشيء صفتها الميول والنزوع والاستجابة .

ولا يوصف نزوعها بأنه معرفة، وإنما هي من علم الخالق وقدرته .

ومن الغرائز ما هو ذو نفع للشيء، وقد جعل الله استجابته ونزوعه حتميًا مدة بقاء ذلك الشيء، للاحتفاظ ببقائه.

ومنها ما هو ذو نفع وضر، فتتضارب وتتعارض، كنوازع الأنانية والإيثار، والغضب والرضى . إلخ .

والسلوك الحر ينتج عن الاستجابة لإحدى هذه النوازع، ولم يجعل الله كل نازع حتميًا، بل جعله الله لحرية الفرد تطويع النازع بالتعويض والتربية والاحتكام للعقل.

وثنائية المعرفة بين الغريزة والعقل من كيس برجسون، وإنما الثنائية بين الوجود والمعرفة . وتحقق وجود الشيء لا يُشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت