الصفحة 49 من 375

كتيار يمضي من جرثومة إلى أخرى عن طريق كائن عضوي متطور .

قال أبو عبدالرحمن: أسلفت نوع المعرفتين، وهما معرفتنا لسكون الشيء حينما لا نلاحظ بأي وسيلة علمية حركته وتغيره، فهي علم حقيقي بما هو عليه في صيرورته، وهي علم بمفعول . ومعرفتنا للشيء حال تغيرة وسيره إلى صيرورة أخرى، وهي معرفة بالفعل خلال المفعول، ومعرفة بالفعل حال حركته .

وكل معرفة لا تنفي حقيقة المعرفة الأخرى .

والعلم بالتغير والحركة لا يثبت في كل شئ، ولا يُنفي عن كل شئ، بل الإثبات والنفي رهن البرهان العلمي . ولكن برجسون ينفي قدرة وإرادة وعناية المقدِّر للحركة والسكون سبحانه، فيجعل الكون في عملية خلق دائبة من قبل نفسه . قال الدكتور عبدالرحمن بدوي: ومن الأفكار الأكثر أصالة في فلسفة الحياة عند برجسون فكرة السورة الحيوية، ومفادها أن الحياة منذ نشأتها هي استمرار لسورة واحدة توزعت بين خطوط مختلفة للتطور .

لقد نما شيء، وتطور بسلسلة من الإضافات التي كانت ألوانًا من الخلق .

وهذا النمو نفسه هو الذي أدى إلى انفصال الميول التي لم تكن تقدر على النمو بعد نقطة معلومة دون أن تصير غير متوافقة فيما بينها. لا شيء يمنع من تخيل فرد وحيد فيه. (44) بسلسلة من التحولات المتوزعة على آلاف القرون يتم تطور الحياة .

أو إذا انعدم وجود فرد وحيد: يمكن أن نفترض كثرة من الأفراد يتوالون في سلسلة على خط واحد . في كلتا الحالتين لن يكون للتطور غير بعُد واحد .

لكن التطور تم في الواقع بواسطة ملايين من الأفراد على خطوط مختلفة كل منها أفضى إلى تقاطع. (45) منه تفرعت طرق جديدة، وهكذا باستمرار إلى غير نهاية . وعبثًا حدثت تقاطعات، فإن حركة الأجزاء استمرت بفضل السَّرة الأولى للكل .

فشيء من الكل يجب إذن أن يبقى في الأجزاء .

وهذا العنصر المشترك يمكن أن يكون محسوسًا للعيون على نحو معين . ربما بحضور أعضاء واحدة في أجهزة مختلفة كل الاختلاف .

قال أبو عبدالرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت