قلتُ: ومَن هذا المبعوثُ مِن مُضَرَ؟ قالَ: أحمدُ خيرُ البشرِ، فإن آمنتَ أُعطيتَ الشَّبَرَ، وإنْ خالفتَ أُصليتَ سقرَ، فآمنتُ يا خُنافِرُ وأقبلتُ إليكَ أُبادرُ، فجانبْ كلَّ نجسٍ كافرٍ، وشايعْ كلَّ مؤمنٍ طاهرٍ، وإلا فهو الفراقُ لا عَن تلاقٍ، قلتُ: مِن أين أَبغي هذا الدِّينَ؟ قالَ: مِن ذاتِ الإحَرِّين، والنفرِ اليَمَانين، أهل الماءِ والطينِ، قلتُ: أوضحْ، قالَ: الحقْ بيثربَ ذاتِ النخلِ، والحَرَّةِ ذاتِ النَّعْلِ، فهناكَ أهلُ الطَّوْلِ والفضلِ، والمواساةِ والبذلِ، ثم امَّلَسَ عني.
فبتُ مذعوراً أُراعي الصباحَ، فلمَّا برقَ لى النورُ امتطيتُ راحلَتي وآذنتُ أَعبُدي، واحتملتُ بأهلي حتى وردتُ الجَوفَ، فرددتُ الإبلَ على أربابِها بحُولِها وسِقابِها، و أقبلتُ أريدُ صنعاءَ، فأصبتُ بها معاذَ بنَ جبلٍ أميراً لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فبايعتُه على الإسلامِ وعلَّمني سوراً مِن القرآنِ، فمَنَّ اللهُ عليَّ بالهُدى بعدَ الضلالةِ، والعلمِ بعدَ الجهالةِ، وقلتُ في ذلكَ: