…فكيف لمن يكسر طوق الأَلف والتكرار والروتين أن لا يأخذ دربة عقلية في الخروج من هذه الدائرة إلى دائرة الإبداع، فهو يرى المألوف غير مألوف، ويرى الكون ابتداءً من الإبداع في أسرار خلقه ومحيطه وعالمه الرحب (محراب جميل يسبح بحمد الله) ، فهو ينظر بعين البصيرة من الأبواب الخلفية، مما يرقى برتبة إيمانه، ويرفعه إلى مصاف المتقين (اتقي ترتقي) ، فالتقوى سر مكنون وطاقة خفية ترفد الإبداع.
قال تعالى: (( #qa) ¨?$#ur اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ زOٹخ=tو) [البقرة:282] .
…فالإبداع والتقوى صنوان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وإذا أضفنا إلى ذلك أن مدرِك الجمال يمتلك وجدانًا حيًا يقظًا،"فقد نجد المبدع شخصًا ذا حساسية مرهفة وقدرة على الإدراك الدقيق للثغرات والإحساس بالمشكلات، فمنظر غروب الشمس قد لا يثير عند الشخص العادي سوى ترقب قدوم الليل، أما بالنسبة لشاعر مبدع، قد يكون بؤرة لكثير من المشاعر بمقياس الحساسية المرهفة والوجدان اليقظ" (1) .
…وحسبنا أن السيرة الحية للنبي - صلى الله عليه وسلم - تؤكد بأنه يملك وجدانًا يقظًا وقلبًا فياضًا.
(1) عبد الستار إبراهيم، آفاق جديدة في دراسة الإبداع، الكويت، وكالة المطبوعات، 16978م، ص 17.