…يقول - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه لما جئت به" (1) ، ويقول - صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد القطيفة، وعبد الخميصة"، إن أعطي رضي، وإن لم يعطى لم يفي (2) ، فالعبودية للسالف ذكره استلاب لحرية العقل ودفن لطاقاته الإبداعية، يقع المرء من خلاله تحت سطوة اللذة العاجلة واللحظة الراهنة، بيد أن التحرر من العبودية لغير الله دعوة مفتوحة لالتحام بالكتلة العمرانية لنعيد للأمة تميزها ودورها الفاعل، وما التحول المذهل في العقل الجاهلي وإعادة تشكيله إلا من صناعة التوحيد.
ثانيًا: تنمية الذوق الجمالي
…إن الرؤية الإسلامية مسارٌ مفتوحٌ لاستشعار الجمال، واستنطاقه واستيطانه واستلهامه والبحث عنه وتنميته بأبعاده المختلفة ومستوياته المتباينة ومجالاته المتنوعة (الروحية والمادية...) حتمًا ضمن الرؤية النابعة من قلب الإسلام والمنضبطة وفق تصوره.
…وهناك جملة من الدرر النّبوية تدعو إلى الآنف ذكره ونتوج ذلك كله بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله جميل يحب الجمال" (3) ، إن من أبرز خصائص العقل الإبداعي، الإدراك الجمالي، واكتساب القيم الجمالية. فالتربية الجمالية درجة ارتقاء للعقل في معراج الفكر وتحليق للروح في فضاء الإيمان الوضيء، فهي توسّع الفضاءَ المعرفي والوجداني، وتجعل مدرِك الجمال أقرب إلى مبدِع وخالق الجمال.
(1) مشكاة المصابيح، بيروت- المكتب الإسلامي، ط3، 1985م، تحقيق الألباني، وقال:"سنده ضعيف"، وقال النووي، هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح، وقد أورده في الأربعين النووية.
(2) سنن ابن ماجة، ج2، ص 1385، حديث رقم (4135) بيروت- دار الفكر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، قال الألباني (حديث صحيح) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي المسمى المنهاج، ج2، باب تحريم الكبر وبيانه، حديث رقم (271) ،
ص 274.