…فلقد مكث - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر عامًا من دعوته يرسخ مفهوم التوحيد ويجذره في نفوس المسلمين، لذا كان يحرص عليه الصلاة والسلام على أن يكون أول ما يلقن الطفل بعد ولادته (التوحيد) شهادة أنَّ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه"أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدتهما فاطمة بالصلاة" (1) .
…وحيث أن نشوء الأولوهيات البشرية مستمر (2) ، وهي تعمل باستمرار على اختلاس العقول الوثنية التي تلد الأصنام المتعاقبة المتطورة كما تتطور الدودة الصغيرة إلى فراشة طائرة، إذا ما صادفت جوًا ملائمًا (3) .
…فالعبودية تأخذ أشكالًا وصورًا متعددة فلم يكن هذا البعد غائبًا في الإشارات النّبوية فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلن الرفض لكّل أنواع العبودية لغير الله ابتداءً من الأوثان البشرية ومرورًا بالمعشوقات الحجرية، وانتهاءً بالمعشوقات الخفية كعشق الهوى والمال والمرأة.
(1) رواه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب الصبي يولد فيؤذن في أذنه، حديث رقم (5105) ، ج3، ص 333، وصححه الألباني، يُنظر: الألباني، صحيح سنن أبو داود، حديث رقم (4258) ، ج3، ص 961، الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج.
(2) يسرى محمد أرشيد، حقوق الإنسان في ضوء الحديث النبوي، قطر، كتاب الأمة، 2006م، (من تقديم عمر عبيد حسنة) ، ص 18.
(3) مالك بن نبي، شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين، وعمر كامل مسقاوي، دمشق، دار الفكر، 1981م.