…وهنا يبرز مفهوم الإبداع الإسلامي، حيث يتفاوت المسلمون في أداء عباداتهم، والفيصل في هذا التفاوت هو"السعي إلى التمييز في النوايا والأفكار والأعمال للارتقاء في درجات الإبداع، حتى بلوغ مراتب الإحسان، ابتغاء السعادة التي هي نوال رضوان الله سبحانه وتعالى" (1) .
…ويتكامل مع الحديث السابق قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ...." (2) ، وفي هذا الحديث توسيع فضاء الإحسان بحيث يستوعب كل فعل إسلامي. فهو الثمرة الحقيقية للإيمان إذ يسعى المسلم بعمله لوصول إلى درجة الإحسان للاستمرار في تحسين الأداء" (3) ."
السنّة الحسنة
…قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده كتب له مُثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده، كُتب عليه مثل وزْر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء" (4) . وفي هذا الحديث دعوة إلى التفكير المبدع الذي يُسن سنة حسنة، أي أن يبتكر شيئًا جديدًا فيه نفع وخير للناس (5) .
(1) عبد القادر رمزي، ص 23.
(2) رواه مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، حديث رقم (1955) ، ج3، ص 1485.
(3) هشام الطالب، دليل التدريب القيادي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان، 1996م، ص 46.
(4) رواه أبو داود، والحاكم والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة، جلال الدين السيوطي، الجامع الصحيح بشرخ فيض القدير للمناوي، بيروت، دار الفكر حديث رقم 1845، ج2، ص 282.
(5) يسرى محمد أرشيد، حقوق الإنسان في ضوء الحديث النبوي، قطر، وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 2006م، ص 71 (كتاب الأمة) .