فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1114

ومع هذا كله فإن الإنسان بطبعه بشر ليس من الملائكة، فإذا زل أو أخطأ فيجب أن يعامل بما تقتضيه الأحكام الشرعية في حقه، ولا يجوز أن يوصف بأي وصف لم يأت به الشرع.

إن عماد بناء الشخصية الإسلامية -كما تقرر سابقا- هو العقيدة الإسلامية التي تشكل القاعدة التي ينطلق منها المسلم في تفكيره وميوله، أما إن جافى العقيدة الإسلامية في (تفكيره) أو (ميوله) فإنه يخرج عن مسمى الشخصية الإسلامية، فالأول؛ كفر ويلحق به استحلال الحرام، وكلاهما مهلك للنفس مخلد في نار جهنم، مخرج من الشخصية الإسلامية، وإن قام ببعض الأعمال التي ظاهرها الصلاح فالله تعالى لا يقبلها لأنها لم تُبْنَ على الإيمان، وإنما بنيت على غيره كالرياء والسمعة والمصلحة....،

ومثاله:أن يعتقد كفرا، أو يتلفظ بالكفر معتقدا ما يقوله، أو ينكر معلوما من الدين بالضرورة، أو آية من كتاب الله تعالى، أو يفعل فعلا لا يفسر إلا بالكفر، أو اتهام الدين بالنقص وأن عنده ما يكمله، أو ادعاء أدعياء الحضارة الغربية أن الإسلام لا يصلح اليوم لقيادة البشرية وقد عفى عليه الزمن، أو كافتراءات الذين يسمون بالقرآنيين أن السنة النبوية هي من اختراع المحدثين،...

ومن استحلال الحرام مثاله: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من حمل علينا السلاح" (1) ، قال ابن حجر:"فليس منا أي ليس على طريقتنا، أو ليس متبعا لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره، ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله، أو قتله، ونظيره:"من غشنا فليس منا"، و"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب"، وهذا في حق من لا يستحل ذلك، فأما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح" (2) .

(1) أخرجه البخاري رقم (6480) ، ومسلم (ج1ص12) .

(2) فتح الباري (ج13ص24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت