جاء الشرع وحدد أن المسلم عندما يقع في المعاصي والمنكرات التي لا يكفر بها فإنه يبقى شخصية إسلامية لكنه عاص أو فاسق، فقد وقع من بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض المنكرات والمعاصي والآثام، ومع ذلك فقد بقي مسمى الشخصية الإسلامية ملاصقا لهم، فقد بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وهذا ما يعبر عنه في الوقت الحاضر بالخيانة العظمى، ومع ذلك فقد صفح عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال كلمته المشهورة:"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (1) ، وزنى ماعز الأسلمي (2) ، وفر كبار من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، ووجد الأنصار في أنفسهم حين قسم غنائم حنين، فعن عبدالله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وكنتم عالة فأغناكم الله بي؟ فكلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟. قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال:لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا. أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار...." (3) ."
(1) أخرجه البخاري رقم (2845) ، ومسلم (ج4ص1941) .
(2) أخرجه البخاري رقم (6438) ، ومسلم (ج3ص1320) .
(3) أخرجه البخاري رقم (4075) ، ومسلم (ج2ص738) ،