فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1114

جاء الشرع وحدد أن المسلم عندما يقع في المعاصي والمنكرات التي لا يكفر بها فإنه يبقى شخصية إسلامية لكنه عاص أو فاسق، فقد وقع من بعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض المنكرات والمعاصي والآثام، ومع ذلك فقد بقي مسمى الشخصية الإسلامية ملاصقا لهم، فقد بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بمجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وهذا ما يعبر عنه في الوقت الحاضر بالخيانة العظمى، ومع ذلك فقد صفح عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال كلمته المشهورة:"إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (1) ، وزنى ماعز الأسلمي (2) ، وفر كبار من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، ووجد الأنصار في أنفسهم حين قسم غنائم حنين، فعن عبدالله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وكنتم عالة فأغناكم الله بي؟ فكلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟. قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن. قال:لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا. أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار...." (3) ."

(1) أخرجه البخاري رقم (2845) ، ومسلم (ج4ص1941) .

(2) أخرجه البخاري رقم (6438) ، ومسلم (ج3ص1320) .

(3) أخرجه البخاري رقم (4075) ، ومسلم (ج2ص738) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت