عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من يضم أو يضيف هذا؟. فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته. فقال: أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني. فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيأت طعامها وأصبحت سراجها ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين. فلما أصبح غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما. فأنزل الله"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (1) .
هذا مثال واحد في المجال الفسيح الذي أعطي للمسلم أن ينطلق فيه ويتنافس، والإسلام كله هكذا جاء يتناسب مع كل القدرات والطاقات، يفتح الآفاق أمام النفس البشرية ولا يغلقها لكن ضمن الضوابط الشرعية، ويحفزها إلى الارتقاء، ويكره إليها الدون والرضا بالقليل، يقول - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" (2) .
(1) أخرجه البخاري رقم (3587) ، ومسلم (ج3ص1624) .
(2) أخرجه مسلم (ج4ص2052) وأحمد (ج2ص366) .