الثالثة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" (1) ، وهذه مرتبة جليلة لا يقدر عليها إلا من هذب النفس وأراد بصالح الأعمال النجاة يوم القيامة لا بل الارتقاء والارتفاع بإذن الله تعالى، إنها التفريج عن المسلمين وقضاء حوائجهم.
الرابعة: الإيثار؛ وهي مرتبة ما بعدها مرتبة، ولا ترقى إليها إلا النفوس عمرت بالإيمان وارتقت إلى عالم الصديقين، مرتبة لمن أراد أن يكون من السابقين، مرتبة ليست بالمثالية وإنما صورة واقعية حدثت وتحدث وستحدث مادام الإسلام على وجه الأرض، صورة عز أن تكون في أمة من أمم الأرض، صورة سجلت قرآنا يتلى إلى يوم الدين"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [الحشر9] .
(1) أخرجه البخاري رقم (2310) ، ومسلم (ج4ص1996) .