فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1114

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"والمراد بالقوة هنا؛ عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في الجهاد، وأسرع خروجا إليه، وذهابا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك ، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها، ونحو ذلك، وأما قوله- صلى الله عليه وسلم:"وفي كل خير"فمعناه: في كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات" (1) .

المبحث الرابع:

المؤثرات في الشخصية الإسلامية وعلاجها .

لاشك أن المسلم ينتابه بين الفينة والأخرى نوع من الفتور، أو الخلل في شخصيته، فإن النفس تحب الدعة وتميل إلى الشهوات بطبعها، وهي صعبة المراس، وإن انقادت حاولت التفلت، فقد خلقها ضعيفة، وسرعان ما تستجيب للشهوة، فقد قال الله تعالى"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا* يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا" [النساء27-28] .

وعن أنس رضي الله عنه قال:إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك" (2) .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (ج16ص215) .

(2) أخرجه مسلم (ج4ص216) وأحمد (ج3ص152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت