فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1114

نقل ابن حجر عن القرطبي قوله:"كل من أمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة-أي محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- الراجحة، غير إنهم متفاوتون، فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى، ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى، كمن كان مستغرقا في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات، لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أشتاق إلى رؤيته بحيث يؤثرها على أهله، وولده، وماله، ووالده، ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة، ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لا تردد فيه" (1) .

ولنتوقف مرة أخرى أمام قوله تعالى:"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" [المائدة93] .

هنا ذكر ثلاث أنواع من الشخصيات

-اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، هذه الدرجة الدنيا...

-ثم اتقوا وآمنوا، وهذه أوسطها...

-ثم اتقوا وأحسنوا، وهذه أعلاها...

والقاسم المشترك لتنوع الشخصيات بعد حصول الحد الأدنى هو العمل، فكلما ازداد العمل الصالح كلما ارتقت الشخصية في معارج العلى أكثر، وهنا نجد كمًا هائلا من الشخصيات الإسلامية، حصرت في الآية القرآنية الأخرى بين"أصحاب اليمين"و"السابقون السابقون".

ولنضرب مثلا على ذلك الأخوة في الإسلام ، فيمكن أن تكون على أربعة درجات:

(1) فتح الباري (ج1ص60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت