فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1114

إن من أبرز أشكال الحوار التربوي في السنة النبوية الحوار الوصفي الذي يقوم على أساس إثبات وصف حي لحالة نفسية أو واقعية لمن يوجه إليهم الحوار بقصد الاقتداء بصالحهم ، والابتعاد عن شريرهم ، والتأثر بهذا الجو تأثرًا وجدانيًا ينمي العواطف الربانية والسلوك الإنساني التعبدي الفاضل ، والأمثلة على هذا اللون من الحوار وافرة في السنة النبوية نذكر منها الحديث الذي يصف محاججة الجنة والنار من خلال حوار وصفي يكشف النقاب عن نوع الناس الذين يدخلون الجنة والنار ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تحاجت النار والجنة فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين . وقالت الجنة: فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم . فقال الله للجنة: أنت رحمتي ، أرحم بك من أشاء من عبادي . وقال للنار: أنت عذابي ، أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منكم ملؤها . فأما النار فلا تمتلئ ، فيضع قدمه عليها . فتقول ، قط قط . فهنالك تمتلئ . ويزوي بعضها إلى بعض ( مسلم ، 2000 ) ."

إن الحوار الوصفي يعرض صورة حية لأحوال أهل النار وأهل الجنة النفسية ، فهو يستعين بالمخيلة والوصف الدقيق على تربية العواطف الربانية والتأثير في نفس القارئ أو السامع . هذا فضلًا عن الإيحاء الذي يعتمد عليه الحوار النبوي الوصفي كما يبدو ذلك واضحًا في الحوار الذي دار بين الجنة والنار ، وما فيه من تحذير للمتكبرين والمتجبرين من أهل الدنيا دون أن يرد في الحديث ما مفاده"عليكم أن تنتهوا عن التجبر والتكبر لئلا يكون مصيركم النار" ( النحلاوي ، 1979 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت