فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1114

تنوعت حوارات الرسول صلى الله عليه وسلم بين تذكير للصحابة الكرام بنعم الله تعالى ، ووصف للعديد من الأمور التي لا يتضح معناها إلا من خلال وصف دقائقها وأسرارها بأسلوب وصفي تارة وقصصي تارة أخرى ، فمن أهم أنواع الحوار التربوي النبوي ما يلي:

أ - الحوار الخطابي التذكيري

إن المتتبع لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم يجد عددًا لا حصر له من الحوارات التربوية التي خاطب بها الرسول الكريم صحابته الكرام مذكرًا إياهم بعظيم نعم الله تعالى عليهم ، كتذكيرهم بنعمة الإيمان والهداية وغيرهما من النعم التي يوقظ التذكير بها عاطفة العرفان بالجميل والشكر لله تعالى . ونظرًا لأهمية هذا الأسلوب الحواري التذكيري فقد أكده رب العزة في محكم التنزيل عندما خاطب الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله:"ألم يجدك يتيمًا فآوى ووجدك ضالًا فهدى ؟ ووجدك عائلًا فأغنى ؟"فكانت الإجابة على هذه النعم الربانية متمثلة في قوله تعالى:"فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ، وأما بنعمة ربك فحدث" ( الضحى: الآيات 6 - 11 ) .

إن من أبرز الشواهد العملية على الحوار الخطابي التذكيري في السنة النبوية الحوار الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم والأنصار بعد غزوة حنين ، عندما ذكرهم بعظيم نعم الله عليهم ، كنعمة الهداية بعد الضلال ، والغنى بعد الفقر ، والتآلف والتحاب بعد العداوة والتباغض . فقد خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم ، وموجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله ؛ وعالة فأغناكم الله ؛ وأعداء فألف بين قلوبكم !"

قالوا: بلى لله ولرسوله المن والفضل .

فقال:"ألا تجيبوني يا معشر الأنصار !"قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت