فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1114

استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب الحوار التربوي بهدف تعليم الصحابة كيفية أداء بعض الأعمال التي تحتاج إلى تطبيق عملي من الرسول صلى الله عليه وسلم كالصلاة والحج وغيرهما من العبادات الإسلامية ، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وحج وقال:"لتأخذوا عني مناسككم". ومن الشواهد العملية على هذا النوع من الحوار التربوي ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الصحابة من حوار بهدف تعليمه مهارة أداء الصلاة الصحيحة ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله دخل المسجد فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على رسول الله ، فرد رسول الله السلام فقال:"ارجع فصل فإنك لم تصل"فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلم عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ثم قال:"ارجع فصل فإنك لم تصل"حتى فعل ذلك ثلاث مرات . فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا . علمني . قال:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر . ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا . ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" ( مسلم ، 2000 ) .

إن في هذا الحديث لفتة تربوية تشير إلى منح المتعلم فرصة استعمال قدراته العقلية وتجربته الشخصية في معرفة الأخطاء التي وقع فيها للقيام بمعالجتها وعدم العودة إليها من خلال تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم قوله للصحابي:"ارجع فصل فإنك لم تصل"، وفيه إثارة حوافزه لطلب التعليم والتوجيه من المعلم والمربي ، وضرورة نصح المتعلمين وإرشادهم من خلال بيان الأخطاء التي يقعون بها ، وتوجيههم إلى الصواب من تلك الأفعال بالممارسة العملية ( الربابعة ، 1999) .

ثالثا ً: أنواع الحوار التربوي في السنة النبوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت