الصفحة 20 من 133

* وفي عهد عبد الرحمن الثالث: الخليفة الأموي على بلاد الأندلس ، أمسكت السماء ذات مرة عن المطر ، فدعا الخليفة الناس إلى الاستسقاء ، وكان قاضي الجماعة يومها منذر بن سعيد ( رحمة الله ) : فبعث إليه الخليفة أن يخرج الناس إلى صلاة الاستسقاء .

ولما جاء رسول الخليفة إلى منذر ، قال له منذر:

كيف تركت مولانا ؟

فقال: تركته وقد نزل عن سريره وافترش التراب .

فقال منذر: ابشروا بالفرج فانه إذا ذل جبار الأرض رحم جبار السماء .

وخرج الناس بعدها للاستسقاء . فسقوا .

أخي المسلم: لذلك كان أرجى الدعاء بالاستجابة ما تضمن الخضوع والتذلل والاعتراف بالذنب …

وإذا أردت أخي دعاء يجمع هذه الخصال ، فقد أرشدك النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:

( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا اله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين . فانه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط الا استجاب الله له ) (1) .

فادع أخي بلسان الخضوع والتذلل المسكنة … دعاء عبد فقير إلى ما عند ربه تعالى … محتاجا إلى فضلة وإحسانه … مقرا بذنوبه … خاضعا خضوع المقصرين … يرى انه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، بل أن ربه تبارك وتعالى هو مالك النفع والضر .. وهو تعالى الغني عن خلقة وهم الفقراء اليه سبحانه تبارك وتعالى ..

يا من له عنت الوجوه بأسرها وله جميع الكائنات توَّحِدُ

يا منتهي سؤلي وغاية مطلبي من لي إذا أنا عن جنابك أُطردُ

أنت المؤمّل في الشدائد كلها يا سيدي ولك البقاء السرمدُ

ولك التصرفُ في الخلائق كلها فلذلك تهدي من تشاء وتُسعدُ

فأمنن عليَ بتوبةٍ يا من له قلبُ المحب مقدَِسٌ وموحَِدُ

إلهي: إن طردتني عن بابك فإلى باب من ألتجئ وان قطعتني عن خدمتك فخدمة مني ارتجي؟!!

(1) - صحيح الترمذي: 3505)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت