وقال الغزالي:"والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة، فإنه قد يعتدي في دعائه، فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته، فما كل أحد يحسن الدعاء" (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحسنه، وأنَّه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقا"
5-التذلل والافتقار .
أخي المسلم:إذا أردت لدعائك أن يصعد حقًا . فتأمل في حالك وقت الدعاء ، هل أنت ممن يدعون دعاء الراغب الراهب المستكين .. الخاضع .. المتذلل الفقير إلى ما عند ربه تبارك وتعالى ؟ .
أم انك أخي إذا دعوت دعاء غافل … لاه .
أخي:التذلل والخضوع والافتقار إلى الله أثناء الدعاء له مفعول عجيب في إجابة الدعاء .
وقد غفل الكثيرون عن ذلك فتجد احدهم إذا دعا اخرج كلمات جافة لا اثر للخضوع والتذلل فيها . وقد نسي هذا انه يخاطب ملك الملوك .. المتفرد بالجلال والكبرياء …
قال بعضهم: أدع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق .
أخي المسلم: إنَّ أثر التذلل والخضوع على إجابة الدعاء سريع … مضمون الفائدة ولا يجد هذا إلا من جربه …
وسأقص عليك أخي نماذج تبرهن لك ان اثر التذلل على إجابة الدعاء لا يتخلف .
قيل: أصاب الناس قحط على عهد داود ـ عليه السلام ـ فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم .
فقال أحدهم: اللهم انك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا ، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا وقال الثاني:اللهم انك أنزلت في توراتك أن نعتق ارقاءنا ، اللهم إنا أرقاؤك فاعتقنا .
وقال الثالث:
اللهم انك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا اللهم انا مساكينك وقفنا ببابك فلا تردنا دعاءنا فسقوا .
(1) - إحياء علوم الدين (1/554) .