الصفحة 37 من 133

قال ابن رجب: والله سبحانه يحبُّ أن يُسأل ، ويُرغبُ إليه في الحوائج ، ويُلحُّ في سؤاله ودعائه ، ويغضب على من لا يسأله ، ويستدعي من عباده سؤالَه ، وهو قادر على إعطاء خلقه كلهم سؤلهم من غير أن ينقص من ملكه شيء ، والمخلوق بخلاف ذلك ، يكره أن يسأل ويحب أن لا يسأل ؛ لعجزه وفقره وحاجته ، ولهذا قال وهب بن منبه - لرجل كان يأتي الملوك -: ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه ، ويظهر لك فَقْرَه ، ويواري عنك غناه ، وتدع من يفتح لك بابه نصف الليل ونصف النهار ، ويظهر لك غناه ، ويقول ادعني أستجب لك . وقال طاووس لعطاء: إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق بابه دونك ، ويجعل دونها حجّابَه ، وعليك بمن بابُه مفتوح إلى يوم القيامة ، أمرك أن تسألَهُ ، ووعدك أن يجيبَك (1) .

إنَّ الدعاء حال الإخلاص أبلغُ في حصول المقصود ، وأقرب إلى انكسار القلب ، وصدقِ اللجؤ إلى الله سبحانه وتعالى . لذا كانت دعوة المضطر مستجابَة:

( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) (2) .

وفي المسند وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه ) (3) .

(1) - جامع العلوم والحكم (1/481) .

(2) - النمل:62

(3) - ورواه ابن أبي شيبة ( 6/48 ) وقال المنذري في الترغيب ( 3/130 ) : رواه أحمد بإسناد حسن .

وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا: اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرًا ؛ فإنه ليس دونها حجاب . رواه أحمد (3/153) وابن معين في تاريخه (4/458) وفي إسناده عبد الرحمن بن عيسى أبو عبد الله الأسدي ، وهو مجهول . والحديث أورده الألباني في صحيح الجامع ( برقم 2682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت