الصفحة 21 من 133

إلهي: إن عذبتني فإني مستحق العذاب والنقم ، وإن عفوت عني فأنت أهل الجود والكرم، يا سيدي: لك أخلص العارفون ، وبفضلك نجا الصالحون ، وبرحمتك أناب المقصرون، يا جميل العفو أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك، وإن لم أكن أهلًا لذلك فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة!!

حدث بعض الإخوة: فقال لا أعلم لي دعوة كنت جادًا فيها، ملحًا فيها، إلا واستجيبت لي، ثم قال وليس ذلك من زيادة قرب من الله، ولا من كثرة عبادة ولا زهد، بل ولا أظن ذلك علامة صلاح في نفسي، فأني أعلم أني لست من الصالحين، ليس ذلك من باب التواضع، ثم يتابع فيقول: ولكني ألهمت أن الدعاء سبب لحصول أي شيء أريده منذ صغر سني، فأصبح لدي يقين دائم، ليس في وقت الدعاء، بل في كل وقت، أن الدعاء يحقق لي ما أريد، فكنت كلما أردت شيئًا دعوت الله، حتى أني أدعو الله في أمر أريده سنة أو سنتين، ويتحقق لي ما أريد، يقول: ولست أتحدث بذلك افتخارًا، ولا ليظن بي أحد شيئًا، ولكني أريد تذكير الجميع بأن من اعتقد في الدعاء هذا الاعتقاد، ولازم الدعاء، وجعله له سجية لحصول مطلوبه، فإن الله ولا شك يستجيب له، وإن طال الزمن.

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

إن الأمور إذا انسدت مسالكها فالصبر يفتح منا كل ما ارتتجا

لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجا

قال ابن القيم رحمه الله:"قلت: إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه". وصدق رحمه الله أليس أرحم الراحمين هو القائل: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء الأرْضِ أَءلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (1) .

قال صلى الله عليه وسلم: (( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا خائبتين ) )

(1) - النمل:62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت