وأقول: إنه لا يمكن أن يكون لتكثير هذه العظام وخلقها متباعدة منفعة أخرى وهي أن الصدر بالقرب من مطبخ الغذاء وفوقه وذلك مما يلزمه ارتفاع كثير من الأبخرة والأدخنة اللازمة للطبخ إليه والحجاب وإن خلق حاجزًا بينهما فهولا محالة ذو مسام فلا بد وأن ينفذ في تلك المسام قدر كبير من ذلك .
فلو جعل الصدر من عظم واحد أو عظام لكانت هذه الأبخرة والأدخنة تكثر فيه جدًا وذلك مؤد إلى مزاحمة القلب والرئة وإلى الإضرار به فلا بد وأن يكون بين عظامه فرج متسعة ليسهل تحلل تلك الأبخرة والأدخنة منها ولا كذلك الدماغ .
فإن هذه الأبخرة والأدخنة إنما ينفذان إليه بعد مرورها بالصدر فإذا كان الصدر كثير الفرج لم يصل منها إلى الدماغ إلا اليسير جدًا خصوصًا وأكثرها يتحلل أيضًا عند الترقوتين والكتفين فيكون مستغنيًا عن زيادة الفرج بين عظامه . والله ولي التوفيق .
البحث الثاني هيئة الأضلاع والمنفعة في خلقتها كذلك
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب .
إلى قوله: والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع الصدر .
الشرح كل واحدة من آلات التنفس وآلات الغذاء تفتقر إلى وقاية تحيط بها لكن هذه الوقاية لو جعلت الآلات الغذاء محيطة من كل جهة عرض من ذلك مضار: أحدها: أن هذه الآلات موضوعة في أسافل التنور فلو أحاطت الأضلاع بها من كل جهة تعذر على الإنسان الانثناء والانعطاف إلى قدام وإلى الجانبين وفي ذلك من الضرر ما لا يخفى .