فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 380

وثانيها: أن تناول الإنسان وغيره من الحيوان الغذاء إرادي وعن شهوة تدعو إلى ذلك فهو ما يعرض أن يكون ما يتناوله أزيد من المقدار الذي يحتمله تجويف هذه الأعضاء وحينئذٍ لا بد وأن يتمدد وأن يتسع بقدر تلك الزيادة فلو كانت الأضلاع محيطة من كل جانب لكانت: إما أن تكون أكثر من القدر الذي تملؤه تلك الأعضاء بقدر ما يكون تزيدها بالتمدد فيكون البطن كبيرًا جدًا مثقلًا أو لا يكون كذلك فيعرض لهذه الآلات تضرر شديد بالانضغاط وامتناع الاتساع لما يكون في داخلها .

وثالثها: أن تناول الغذاء لما كان إراديًا لم يلزم أن يكون المتناول منه هوا لذي يجود هضمه واستمراؤه بسرعة بل كثيرًا ما يكون غليظًا منفخًا ويلزم ذلك حدوث الرياح والنفخ في داخل هذه الآلات وخصوصًا إذا كان قد عرض لها ضعف ويلزم ذلك أن يتمدد ويكثر تجويفها فلو كانت الأضلاع تحيطها من كل جهة لعرض من ذلك ما قلناه فلا بد إذن من تخلي بعض الجهات عن إحاطة الأضلاع بها فإما أن تكون تلك الجهة هي جهة قدام أو لا تكون كذلك .

والثاني: يلزمه أن تكون تلك الجهة غائبة عن حراسة الحواس فتكون هذه الآلات معرضة لحصول الآفات من تلك الجهة كثيرًا فلا بد وأن تكون تلك الجهة هي قدام البدن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت