وسادسها: أنها مع كونها عظيمة فهي مكشوفة من كل جانب ولا كذلك غيرها من الأعضاء وأما الأظفار فليست مكشوفة من كل جانب ومع ذلك فهي في الحقيقة ليست من الأعضاء ولو كانت من الأعضاء لما كانت عظيمة أعني ليست في صلابة العظام .
وسابعها: أنها مع أنها أعضاء فهي تنمو دائمًا ولذلك تطول السن المحاذية للسن المقلوعة .
وسبب ذلك تعرضها للانسحاق الدائم .
وأما الأظفار والشعر فإنهما وأن شاركاها في ذلك فليسا من الأعضاء .
وثامنها: أنها عند الكبر تقصر في الحقيقة وتطول في الحس أما سبب ذلك قصرها الحقيقي فلأجل دوام الانجراد بالمضغ مع ضعف النمو عند الكبر وأما طولها الحسي فلأن اللحم الذي عند أصولها يقل فترة طويلة .
وتاسعها: أنها مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها في حفرة من عظم آخر هي أيضًا موثقة وهذا لا يوجد لغيرها .
وعاشرها: أنها يعرض لها التقلقل كثيرًا مع أن مفاصلها موثقة .
وذلك بخلاف غيرها فهذه قوله: ثنيتان ورباعيتان من فوق ومثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر فإن الإنسان بالطبع إنما يقطع ما يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه ولذلك خلقت هذه الأسنان مستعرضة حادة الأطراف لتكون كالقدوم ونحوه مما يقطع به .
قوله: ونابان من فوق ونابان من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان إنما يحاول كسر ما يريد كسره بأضراسه لا بأنيابه .
وجوابه: أن ما كان من الأشياء الصلبة مثل الجوز واللوز فلا شك أن الأسنان التي يحاول كسرها بها هي الأضراس وأما ما كان من الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس فإنما يحاول كسره بالأنياب فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس .