فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 380

إلا في النادر فقد يولد بعض الأطفال وله سنان أو ثلاثة وقد قيل إن صبيًا طال به الحمل أربع سنين وولد وله أسنان كاملة . وبهذه الخاصية يخالف جميع الأعضاء وما يشابهها وذلك لأن الأعضاء الباقية كلها تتخلق قبل الولادة والأشياء الشبيهة بالأعضاء أما الأظفار فكلها تخلق بعد الولادة إلا نادرًا كما قالوا إن الحامل إذا أكثرت من أكل الملح خرج الولد بغير أظفار .

قالوا: لأن الملح بحدته يمنع تكونها وأما الشعر فبعضه يتخلق قبل الولادة مثل شعر الأهداب والحواجب وشعر الرأس وبعضه يتأخر عن ذلك كشعر الساقين والزندين وبعضه يتأخر أزيد من ذلك كشعر العانة والإبطين وبعضه يتأخر جدًا كشعر اللحية .

وثانيها: أنها تسقط بالطبع ثم تعود وسبب ذلك أن النابت منها أو لًا .

يكون شبيهًا بباقي الأعضاء في ذلك الوقت وهي حينئذٍ شديدة اللين وخصوصًا والحاجة حينئذٍ إلى تصلبها يسيرة جدًا لأن غذاء الصبي في ذلك الوقت إنما يكون من الأشياء اللينة جدًا ليكون شبيهًا بمزاجه وبأعضائه في ذلك الوقت ولذلك ما كان من الأسنان ينبت في أو ل بأنه صلبًا كالنواجذ فإنه لا يسقط بالطبع البتة .

وثالثها: أنها تعود بعد الفقد في الأسنان دون بعض ولا كذلك غيرها فإنه إما أن لا تعود البتة كالعظام والشرايين أو أنه يعود في كل سن كاللحم والشحم .

ورابعها: أن المادة التي تتكون منها لا يتكون منها عضو آخر وذلك لأنها تتكون من دم على مزاج المني لأنها لو تكونت من الدم كيف كان لو جب أن يعود بعد الفقد دائمًا كما كان في اللحم والشحم ولو تكونت من المني لما كانت تعود إليه البتة كما في العروق والعظام .

وخامسها: أنها مع شدة صلابتها تحس وتتخدر وتتألم ولا كذلك غيرها . وسنذكر سبب ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت