فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 380

وقد خلقت محددة لتنفذ فيما يراد كسره فتهيئه للانكسار وأما الأضراس فأكثر فائدتها سحق المأكول وطحنه ولذلك خلقت عظامًا غلاظًا كبارًا لأن السحق إنما يتم بمثل ذلك وقد تسمى الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين والأسنان القدامية القاطعة وأما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليًا لم يشتق لها منه منها أسماء بل سميت باسم مشابهها .

فيقال لها أسنان الكلاب لشبهها بأسنانها والنواجذ تنبت في وسط سن النمو وذلك في قريب من عشرين سنة لأن الطبيعة حينئذٍ تستظهر في آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على المتحلل على البطلان وهذا من خواص الإنسان وتسمى أسنان الحلم بكسر الحاء أي أسنان العقل وهذا السن هو ابتداء كمال العقل وقد يسمى أسنان الحلم بضم الحاء لأنها تتكون بعد الاحتلام .

وعبارة الكتاب في الأسنان ظاهرة .

وقد قال جالينوس: إن قوة الحس تأتيها في عصب لين وهذا عجيب فكيف جعل لينًا وهو مخالط للعظام وينبغي أن يكون شبيهًا بجرمها فيكون صلبًا لئلا يتضرر بمماستها .

بقي ها هنا بحث وهو أن الأسنان عظام أو ليس وقد شنع جالينوس على من لا يجعلها عظامًا وجعلهم سوفسطائية واستدل هو على أنها عظام بما هو عين السفسطة وذلك لأنه قال ما هذا معناه: إنها لو لم تكن عظامًا لكانت عروقًا أو شرايين أو لكمًا أو عصبًا ونحو ذلك .

ومعلوم أنها ليست كذلك . وهذا غير لازم .

فإن القائلين بأنها ليست بعظام يجعلونها من الأعضاء المؤلفة لا من هذه المفردة ويستدلون على تركيبها بما يشاهد فيها من الشظايا وتلك رباطية وعصبية قالوا: وهذا يوجد في أسنان الحيوانات الكبار ظاهرًا . والله ولي التوفيق .

الفصل السادس منفعة الصلب

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الصلب مخلوق لمنافع .

إلى آخر الفصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت