وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس مركوزة في عظمي الوجنة وهما غليظان جدًا كبيران عديما الدروز فإذا حصل في هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ينتهي إلى السن فتحدث فيه الألم ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين والمادة إنما تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما وبين العظمين المنحرفين تحللت من ذلك الدروز وحصلت بين ذلك العظم وبين اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا هو الأمران معًا أعني حال الأسنان وحال الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما .
فإن كان هو حال الأسنان كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس في كثرة عروض الآلام بل كان ينبغي أن تكون عروض الآلام لها أكثر لزيادة عظمها وإن كان هو حال الدروز كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في الأسنان الأخر التي فيه .
وكان حال اللحم الذي على أسنان الفك الأسفل كالحال في لحم الأضراس التي في الفك الأعلى وليس الأمر كذلك .
وذلك لأن السبب لما كان هو مجموع الأمرين والنواجذ في طرف العظم وعندها درز فلا جرم يقل آلامها بالنسبة إلى بقية الأضراس ولكنها أكثر ما تعرض لبقية الأسنان وذلك لأجل كبرها والأسنان السفلية لأجل فقدان الدروز عندها يقل فساد لحمها بالنسبة إلى الأسنان العلوية ولأجل كبر الأضراس السفلية تخالف الأسنان الأجزاء السفلية في كثرة عروض الآلام .
ولكن هذا المخالفة أقل مما في العلوية لاجتماع الأمرين في العلوية: وهما الكبر في الأضراس ووجود الدروز لبقية الأسنان . والله أعلم بغيبه .
البحث الثاني تشريح عظام الأنف ومنافعه
قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأنف فمنافعه ظاهرة .
إلى قوله: وأما الفك الأسفل فصورة عظامه ومنفعته معلومة .
الشرح الأنف هو الآلة الأولى للاستنشاق ولدفع فضول الدماغ بالعطاس وغيره .