والفم وإن أعان في الاستنشاق فهو كدخلة في العمل وأكثر الحيوانات تتنفس مضمومة الأفواه .
وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات في الوقت .
وأنف الفيل له في تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة وبه ينقل الماء إلى فمه بأن يملأ منه منخريه ثم ينفخه في حلقه .
وقد ذكر الشيخ للأنف ها هنا ثلاث منافع: المنفعة الأولى: أن يعين في الاستنشاق بتجويفه وذلك بأن يأخذ الهواء من الجوانب ويجمعه إلى أمام الثقب النافذ إلى الحنك وإلى الدماغ فيكون فعله في ذلك فعل الباذهنج في جمع الرياح ولهذه المنفعة ثلاث منافع: إحداها: أن يكون الهواء الذي يجمعه كثيرًا .
وثانيتها: أن الهواء الذي يجتمع فيه يتعدل فيه بعض التعديل ويتنقى من الفضول كالغبار ونحوه بعض التنقية .
ولو لم يكن أنف لكان الهواء ينفذ أو لًا إلى الدماغ وإلى آلات التنفس بدون هذه التنقية .
وثالثتها: أن الهواء إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم وهي الزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي وهو كثير دفعة فكان إدراك ما يكون معه من الرائحة أسهل ولا كذلك لو كان ينفذ من الثقب قليلًا قليلًا فإن الإدراك حينئذٍ لا يكون قويًا فهذه ثلاث منافع في هذه المنفعة أي أن اجتماع الهواء في الأنف يلزمه هذه المنافع الثلاث .
المنفعة الثانية: أن يخرج منه بعض الهواء الفاعل للصوت ويلزم ذلك أمران: أحدهما: الإعانة على تقطيع الحروف وذلك أن من الحروف ما إنما يتم على ما ينبغي بأن يخرج بعض الهواء الذي به الصوت من الأنف كالنون .
وثانيهما: الإعانة على سهولة خروج الحروف مقطعة ويدل على ذلك ما يحصل من الخلل في الكلام عند انسداد الأنف في الزكام .
وأما عبارة الكتاب فليست بجيدة فإنه لم يذكر المنفعة التي تلزمها المنفعتان بل ذكر المنفعتين فقط .
قوله: عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار ما يعني بمقدار من الهواء .