بقي لقائل أن يقول: إن الدرز الذي ذكره جالينوس وهو القسم الصغير من قسمي الدرز الذي ينزل من درز منشأ الصدغ الذي يمر من هناك إلى خلف حتى ينتهي إلى طرف الأسفل أنه يفصل هناك عظمًا صغيرًا من الجانب الأيمن والآخر مثله من الجانب الأيسر فيزداد في عدد عظام هذا الفك اثنان .
وها هنا مسألة: وإن لم تكن من التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما السبب في أن الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس مع أنها صلبة قوية بعيدة عن قبول المؤلمات .
وأما الآفات العارضة للحم الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه دومًا فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له أكثر الجواب: أن السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معًا .
أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس عراضن ذوات أصول .
فإذا تحركت إليها مادة احتبست بين أصولها ولم تتمكن لأجل ذلك ولأجل زيادة جرمها من الانزلاق عنها .
فإما أن ينفذ في جرمها فيكون ألمها في السن نفسه أو لا ينفذ فيه فيكون ألمها عند أصول الأضراس وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن ولكل واحد منها أصل واحد فيكون رأسه دقيقًا .
فإذا تحركت المادة إليها لم يكن وقوعها عند أصول رؤوس أصولها بل ينحدر عنها فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين السن وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في اللحم فيفسده من غير أن يؤلم السن ألمًا يعتد به اللهم إلا أن تكون غليظة جدًا حتى لا يتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام في موضع السن وأصله لا في جرمه .