قوله: أعني أنه يميل ثانيًا إلى الأنسي معناه أن هذا الطرف الباطن يميل إلى الأنسي فيكون الدرز المشترك بين ذلك المنتهى وبين العظم الوتدي مائلًا أيضًا إلى الأنسي .
قوله: فيكون درز يفرق بين هذا وبين الدرز الذي نذكره وهو الذي يقطع أعلى الحنك طولًا معناه أنه يتحقق حينئذٍ درز يفرق بين الدرز الذي تقدم ذكره وهو المنحدر إلى وراء الأضراس وبين الدرز الذي يقطع أعلى الحنك طولًا .
ومعنى كونه يفرق بين هذين الدرزين أنه يقع بينهما فيكون كالفرق بينهما .
ويريد أن ابتداءه كذلك وأما آخره فينتهي عند ذلك الدرز أعني الذي يقطع أعلى الحنك طولًا لأنه يلاقي الطرف الآخر هناك .
والفائدة في هذين الدرزين شدة اتصال عظام الفك الأعلى بالعظم الوتدي ز هو شديد الاتصال بالجدران بسبب الدروز التي تقدم ذكرها ويلزم ذلك أن يكون هذا التركيب محكمًا ولأجل ذلك لم يقتصر على أحد هذين الدرزين وذلك ليكون ارتباط عظم قوله: فمن ذلك درز يقطع أعلى الحنك طولًا ودرز يبتدئ ما بين الحاجبين إلى محاذاة ما بين الثنيتين وربما قيل: إن هذين درز واحد .
لأن الذي يقطع أعلى الحنك طولًا هوا لذي في وسط عرض أعلى الحنك ويلزم ذلك أن يكون هو الدرز الآخر .
وجوابه: أنه ليس كذلك لأن القاطع لأعلى الحنك هو في السطح الباطن والآخر في السطح الظاهر .
وفائدة هذين الدرزين وباقي الدروز التي تحت الأنف هو تكثير طرق تحلل الفضول لأن تكثر في هذا الموضع إذ هو مصب فضول الدماغ من الأنف والحنك .
وإنما كانت بهذه الصفة لأنها يجب أن تكون عند أعلى الأنف مجتمعة إذ هناك يكثر اندفاع الفضول .
ويجب أن تكون فيما هو أسفل من ذلك متفرقة لتعم المواضع التي يمكن وصول ما سال من فوق إليها . ويجب أن تزداد تفرقًا كلما ازدادت بعدًا . وإنما يكون كذلك إذا كانت بالصفة المذكورة في الكتاب .