ولا يمكن أيضًا أن يكون في كل واحد من الطول والعرض أكثر من درز واحد وإلا كان ذلك سببًا لضعف التركيب فينبغي أن يكون في كل جههة درز واحد هذا إذا كان الرأس كرة حقيقية .
وأما إذا كان طوله أزيد من عرضه فلا شك أن القطر الزائد يستحق زيادة في الدروز فخلق لذلك للطول درزان وللعرض درز واحد كما لو لم يزد الطول لأن العرض لم يحصل فيه ما يغير ما يستحقه من الدروز فلم يمكن أن يخلق الدرزان اللذان للطول في موضع واحد فلا بد وأن يتباعدا تباعدًا لا يلزمه ضعف التركيب وذلك بأن كون أحدهما في المقدم والآخر في المؤخر فإن هذين الدرزين وهما الإكليلي واللامي إنما خلقا لأجل زيادة الطول فإذا انتفت هذه الزيادة وجب أن يفقدا أو أحدهما ولا كذلك الدروز الأخر .
أما المستقيم فلأنه ضروري في تحلل الأبخرة والرياح المتصعدة .
وأما القشريان فليمكن انتفاخهما عند الإفراط في كثرة الرياح والأبخرة فكأن الحاجة إلى هذه الدروز ليست لزيادة بطن أو نقصانه بخلاف الإكليلي واللامي .
وإذا فقد الدرز الإكليلي كان اليافوخ منتهيًا إلى عظم الفك الأعلى وإذا فقد الدرز اللامي كان اليافوخ منتهيًا إلى حيث ينتهي الآن بالجدار الرابع .
وإذا فقدا معًا كان كل واحد من العظمين اللذين يكون أحدهما حينئذٍ إلى قدام والآخر إلى خلف كل واحد منهما منتهيًا إلى حيث ينتهي الآن الجدار الذي هو في تلك الجهة وتكون عظام اليافوخ عندئذٍ أربعة: واعلم أن المداخلات التي في الشؤون تختلف في الناس فمن الناس من تكون فيه قليلة جدًا حتى تكون شؤونه شبيهة باللزاق .
ومن الناس من تكون فيه كثيرة جدًا حتى يكون الانفصال مارًا على مواضع كثيرة .
وينبغي أن تكون كثرتها سببًا لصفاء الذهن والحواس ونقاء الأرواح التي في الدماغ لأجل كثرة احلال أبخرته وأدخنته لكثرة سيل ذلك . وكيف كانت هذه المداخلات .